RSS

نظيرة زين الدين وكتابها: «السفور والحجاب»، بقلم الأستاذة روزا ياسين حسن (روائية)

11 يونيو

ربما كان من الممكن اعتبار كتاب اللبنانية نظيرة زين الدين: «السفور والحجاب»(1)، الصادر في العام 1928 عن مطابع قزما في بيروت، من أشهر كتب القرن العشرين التي ساجلت في مفهوم الحجاب والسفور. وربما كانت أهميته آتية من ريادة النص ذاته بالدرجة الأولى، ومن كون كاتبته امرأة في وقت كان التعليم حلماً بالنسبة للنساء، ومن انتمائه بالدرجة

الثالثة إلى مدرسة التجديد الإسلامي التي كان لها تأثير كبير آنذاك في خلخلة جمود المؤسسة الدينية، إذا أخذنا بعين الاعتبار قدرتها، الأقوى نوعاً ما مقارنة بالمدارس الفكرية العلمانية، على التأثير في الشارع الإسلامي العربي، كونها قادمة من الرحم النصي والاجتماعي والفكري للإسلام.
على الرغم من أن الرؤية التنويرية كانت آخذة بالخفوت عموماً في أوائل القرن العشرين إلا مدرسة التجديد الإسلامي في العصر الحديث، منذ تأسيسها على يد المتنورين جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، والشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي، ومن بعدهم نظيرة زين الدين، والطاهر حداد، ثم عودتها في أواخر القرن العشرين مع السوري محمد شحرور، كانت تؤكد على أن المشترك الأهم بين معظم ممثلي تلك المدرسة هو محاولة قراءة النصوص الدينية برؤية مختلفة، والتأكيد على الجمع بين النص الديني والقانون العلمي، في محاولة لجذب الدين الإسلامي كي يتماشى مع الحاجات الفكرية والمجتمعية للحياة العصرية.
كان كتاب «السفور والحجاب» أشبه بتتويج لرأي المرأة المثقفة تاريخياً، فنظيرة زين الدين من الشخصيات النسائية القليلة في التاريخ العربي الحديث التي برعت في مجال التفسير الديني، حيث كان هذا الحقل، ومازال، وإلى حدّ بعيد، حكراً على الرجال. ومعاصراتها من النساء الكاتبات لم يستطعن أن يصلن إلى عمقها وجرأتها فيما يخص ذلك. فهي التلميذة الفكرية لعدد من المفكرين والمفسرين المتنورين للفقه الإسلامي، الذين كانوا يحاولون مسايرة العصر في تفسير القرآن، ويحاولون ألا يزجّوا الدين في قوالب مغلقة، بما أننا نكاد لا نلمح في آرائها المنسحبة على كامل الكتاب أي تعصب طائفي، أو ديني.
الجدير بالقول إن نظيرة زين الدين ولدت في بعقلين لبنان في العام 1908، أي إنها أصدرت كتابها وهي في العشرين من عمرها. وعلى الرغم من صغر سنها، كان من أهمّ مميّزات كتابها تناوله لطرائق التفسير غير المكرّسة، حيث اعتيد على مناقشة قضية الحجاب، ومعظم القضايا الفقهية الأخرى، اعتماداً على المراجع السنية، أو على طرق الفقه السني: القياس، فيما اعتمدت نظيرة على العقل والاجتهاد في تفسيراتها، وعلى الإجماع في الكتاب والسنة. وفي معرض تفنيدها للأمر ترى أنه لا يجوز قياس حركاتنا وأعمالنا على مقاييس الجاهلية والأمم القديمة من عبدة الأوثان، ولا أن نقيس أنفسنا على نساء الرسول. وفي دراستنا هذه ينبغي ألا نهمل مرور ما يقرب من مئة عام على صدور هذا الكتاب، واختلاف حال النساء بين بدايات القرن العشرين وحتى اليوم. كما ينبغي ألا نهمل فكرة أساسية في الكتاب تندرج في نطاق الحض على الفاعلية، ما يجعلنا نقتنع بأن الكتاب كان كتاباً فقهياً وفكرياً ومعرفياً على قدم سواء، خصوصاً حين تعلن الكاتبة بأن الحرية تؤخذ ولا تعطى، وتستشهد بقصيدة الزهاوي:
لا ترتقي أمة حتى يكون لها
يوماً على سيئ العادات عصيانُ
يمكن تقسيم كتاب السفور والحجاب إلى ثلاثة أقسام. وينبغي التنويه إلى أنّ المقصود من السفور هنا سفور الوجه في وقت كان غطاء الوجه فرضاً على النساء. والحجاب هو حجاب الوجه، وسجن النساء في البيوت، وبالتالي منعهن من العمل، ومغادرة المنزل إلا للضرورة. القسم الأول (الفصلان الأول والثاني) اختص بالأدلة العقلية، كما أسمتها الكاتبة، والمساجلات التي تتعلق بالحرية والسفور، والقسم الثاني (الفصل الثالث) اختص بالأدلة الدينية، وتفسير الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية للسفور، وفي القسم الثالث (الفصل الرابع من الكتاب) ترد المعارضات والردود على مقالاتها من قبل كبار القضاة والشيوخ، منهم البغدادي، ومحمد رحيم، كما ترد ردودها ودلائلها ذاتها الواردة في الأقسام السابقة.. وللتنويه فقد نشرت نظيرة زين الدين في السنة التالية على صدور كتابها، أي في العام 1929، كتاباً ضم جملة الردود والحوارات والمقالات التي عارضت كتابها وردودها عليها، أسمته: «الفتاة والشيوخ».
من الجلي أن نظيرة زين الدين كانت متأهبة لاحتمالات هجوم الجانب السلفي عليها بعد صدور كتابها، فدعت معارضيها سلفاً للحوار والجدال العلمي، واستهلت بأن الناس فريقان فريق فُطر على حرية التفكير والاستقلال والجهاد والتنقيب والاستقراء وتحري الحقائق وقبول نظريات العلم الحديث، وفريق رأى ألا يكلف نفسه عناء في تحليل النظريات الحديثة، وآثر البقاء والجمود على ما وجد آباءه عليه، مقتفياً آثارهم وعاداتهم. وجعل أقوال المؤلفين السابقين كأنها أصول الدين، وأجبر الناس على العمل بما يختار للدنيا والآخرة (ص25). وهي ترى أن على كل من شاء أن يقنع الفريق الآخر بالدليل والبرهان أن يتذكر آية من سورة الأنعام كدليل: (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). ودعّمت رأيها بإيراد جملة من الآيات منها أن الله أراد من نبيه أن يكون مذكراً، وليس عليهم بمسيطر (الغاشية)، ولم يسمح له بأن يكون وكيلاً وحفيظاً على العباد فكيف يجعل البعض من أنفسهم كذلك (ص31). ثم جهرت بأننا ينبغي ألا نقبل حجر بعض الفقهاء على عقولنا، وتهديدهم بالمروق كل من يعمل بعقله.
ولكنني لا أظن بأن نظيرة، ووالدها الشيخ، والقاضي سعد بك زين الدين، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الجمهورية اللبنانية، والذي كان له كبير الأثر في نتاج نظيرة وتنوّرها، كانا يتوقعان كل ما حدث لها، فقد سيقت المظاهرات الغاضبة ضدّها، ووصلت إلى بيت والدها، وراح المتظاهرون يرشقون البيت بالحجارة. وشتمتها الصحف والكتب والمنابر واللقاءات، وكفرها الشيوخ، واتهمت بالمروق والإلحاد والفساد وما إلى ذلك، فصمتت عن الكتابة حتى وفاتها في سنة 1976، واقتصر نشاطها على العمل في الحقل الاجتماعي والنسائي التوعوي.
وعلى الرغم من أن الكاتبة أشهرت في أكثر من مكان من الكتاب بأنها مازجت بين الأدلة الدينية والأدلة العقلية «لأن العقل والدين متآزران متضامنان في الحق لا يفترقان» (ص131)، إلا أن أدلتها الدينية في تفسير القرآن والسنة كانت أكثر رسوخاً وعمقاً وتحديداً من الأدلة العقلية التي أوردتها، وفيها ردود ومساجلات للآراء الاجتماعية والفكرية السائدة في ذلك الزمان فيما يخص تحجب النساء وتقييد حرياتهن. ولكنها على الرغم من ذلك استطاعت زين الدين أن تربط أزمة المرأة ومشكلاتها بأزمة الدين والعلم، وبأزمة مجتمع كامل، وأعتقد أنها كانت رؤية متقدمة في ذلك الوقت.
وفي السجال العقلي، حسبما تسميه، تخلص نظيرة إلى أن المرأة ليست أقل من الرجل عقلاً وديناً، وأن سفورها حفظ لها، وليس العكس، وأن الله لو أرادها أن تنزوي في البيت وتغطي وجهها ولا تختلط بالناس لقال هذا بشكل واضح في القرآن. كما تدعو إلى كل ما يرتبط بالسفور من تعليم للمرأة واحترام لها، كما تدعو بشدة إلى تحريرها الذي يجب أن تناله اليوم كي تستطيع المشاركة بفاعلية في بناء المجتمع. فالشرف والعفة في النفس والقلب، كما تقول، ليست في قطعة قماشية تغطّي الوجه. ويمكننا أن نلاحظ أن نظيرة لم تستطع التملص في سجالاتها العقلية من الدخول في معمعة التفضيلات الدائرة آنذاك حول من هو أصلح المرأة أم الرجل(2). وعلى الرغم من أنها تقول إنها لن تفعل كما فعل الرجل في تفضيل نفسه، بل ستطالبه بالاعتراف بأن المرأة مثله عقلاً ومنزلة، إلا أنها تتوصل إلى أنه يفوقها في القوة الجسدية، وتفوقه بالنفس العاقلة المرضية.
وإذ تؤكد الكاتبة بالدرجة الأولى على فكرة جوهرية مفادها عدم إجماع المفسرين والفقهاء في أي أمر، فكلما رأت قولاً رأت مقابله أقوالاً أخرى تخالفه وتناقضه. وكم كثر الكذب على لسان محمد، حتى عدّ الإمام الغزالي الأحاديث غير الصحيحة بسبعين ألفاً. وبالتالي فالحل هو في إحكام العقل لمعرفة ما ينطبق على روح الإسلام. (دين المرء عقله، ومن لا عقل له لا دين له) حسب قول محمد. فأول شرط من شروط الإسلام الخمسة هو العقل. ولا تنكر نظيرة أن الدين الإسلامي الصحيح قد تحول عن أصوله، واستتر تحت حجب من البدع، مستشهدة بقول قاسم أمين (ص38). وظهر لهذا الانحطاط الديني أثر عظيم في أحوال المسلمين. فيما ترى أن السفور والعلم والحرية أدعى من الحجاب والجهل والعبودية إلى الصيانة والكرامة والعفاف وإدراك معنى الأمومة والعيلة البشرية وصلاح المجتمع. فكل إصلاح في هيئتنا الاجتماعية لا يبدأ بإصلاح العائلة فهو عقيم. وليس من الممكن تحسين حالتنا العائلية إلا بترقية شأن المرأة، وإعدادها لتكون إنساناً كاملاً، حسب قول قاسم أمين الذي تعود للاستشهاد بأقواله في أكثر من موضع من الكتاب.
في معرض سوقها الأمثلة عن حب الرسول للنساء، وتوصيته بهن، تعرّج نظيرة زين الدين على أحد أهم الإشكاليات التي كانت مثار نقاش آنذاك، وهي تعدد الزوجات. لكنها لا تفرد لها حيزاً كبيراً، بل تجملها من بين العادات السيئة، كالرق مثلاً، التي رأى الإسلام ألا يبطلها دفعة واحدة كي لا ينفض الرجال من حول النبي. وإذا كان الرق قد زال فما زال تعدد الزوجات قائماً يستميت الرجال في الدفاع عنه.
وقبل أن تنتقل نظيرة إلى القسم الأهم في كتابها، وهو القسم الثالث، تحاول جاهدة على مدى صفحات كثيرة مساجلة الجانب المظلم في المؤسسة الدينية والاجتماعية لإقناعه بالسفور، عبر إتيانه دلائل وبراهين لا تخلو من السذاجة أحياناً، ومن الانزلاق إلى المنطق المغاير أحياناً أخرى، حين ترى أن الحجاب يمنع المجتمع من معرفة هوية المرأة، وبالتالي تستطيع من خلاله أن تفعل ما تريده دون أن تعرف. وتتساءل زين الدين: ألا يخشى السيد الرجل من التباس إحدى محارمه بالسافلات من المحجبات. في حين أن رؤية وجهها سافراً ومعرفة من هي سيمنع من ارتكاب النساء للفاحشة. والأولى إن كان حجاب النساء دفعاً للفساد ومنعاً للعيب، فلماذا لا تحجبون البنين، وتقيدونهم للحكمة نفسها؟
في القسم الثالث، تبدأ الأدلة الدينية في حرب نظيرة ضد الحجاب. ومن التفاسير التي استعانت بها: تفسير البيضاوي، وتفسير الإمام علاء الدين الصوفي المعروف بالخازن، وتفسير الإمام عبد الله النسفي، وهو حاشية على تفسير الخازن، وتفسير الإمام الطبري. وتجاهد نظيرة لإثبات أن الإسلام لم يشرّع الحجاب، حيث تقوم ببراعة بإعادة تفسير الآيات القرآنية التي يقول الفقهاء المسلمون إنها أقرت الحجاب للمرأة المسلمة. وهي تختصر في أربع آيات في القرآن. ولتذكير القارئ فهي: آيتان مختصتان بنساء النبي، وآيتان للمسلمات عامة. الآيتان المختصتان بنساء النبي هما الآيتان: 32 من سورة الأحزاب التي تأمر نساء النبي بأن: (قِرْنَ في بيوتكن ولا تبرَّجن تبرج الجاهلية الأولى)، والآية الثانية هي الآية 53 من سورة الأحزاب التي تأمر المسلمين بألا يدخلوا بيوت النبي، إلا بعد أن يؤذن لهم (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن. وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إن ذلكم كان عند الله عظيماً). وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية خاصة بآداب زيارة المسلمين لبيت النبي وطريقة مخاطبتهم لزوجاته. وإن كان المفسرون قد فسروا كلمة: قِرْن بمعنى الزمن بيوتكن، فهي حسب رأي نظيرة والفقهاء الذين استشهدت بهم تأتي بمعنى: امشين على رؤوس الأصابع دون ضجة، فهي على الرغم من ذلك خاصة بنساء النبي، وليس بنساء المسلمين و(لستن كأحد من النساء) الأحزاب/32. ونستطيع أن نتذكر أن فاطمة الزهراء كانت تلقي الدروس والمحاضرات على ملأ ممتزج بين الرجال والنساء، وسكينة بنت الحسين، المشهورة بجمالها وعلمها، كانت محاضرة معروفة، وطرّتها السكينية أشهر من أن تنسى (الطرة هي الغرة) وكانت تستقبل الزائرين والزائرات في منزلها ليستمعوا إلى محاضراتها.
أما الآيتان اللتان تشملان المسلمات عامة فهما: الآية 30 من سورة النور، التي تطلب من المؤمنين أن يغضوا أبصارهم ويحفظوا فروجهم (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين من زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن.. ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين منه زينتهن)، والآية الثانية التي تخصّ المسلمات هي الآية 59 من سورة الأحزاب (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً). بالنسبة للآية الأولى فقد اختلف المفسرون، بل وتناقضوا، حول المقصود من (إلا ما ظهر منها) والمقصود بالجيوب. ومعنى الجيب اختلف عليه بأنه النحر، أي أعلى الصدر، أو الصدر، وليس الجبهة والوجه. ولو أرد الله أن يضربن بخمرهن على وجوههن لصرح بذلك تصريحاً، كما ترى نظيرة، ولما قال في الآية ذاتها (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، فكيف سيغضّ المؤمنون أبصارهم إن لم يكن الوجه أمامهم. وإذ تورد نظيرة مجمل التفاسير المختلفة حول الآيات، بين ابن عباس والخازن والطبرسي، وغيرهم، ترى بأنها متناقضة فيما بينها، ولا حجة مع التناقض.
أما فيما يخص الآية الثانية لنساء المسلمين، فقد أجمع المفسرون بأنها تختص باختيار زي تلبسه الحرّات ليتم تمييزهن عن الإماء، فلا يتعرضن لمضايقات الرجال إن خرجن في الليل، أو لقضاء حاجة. وبالتالي لم يكن ستر هذا العضو، أو ذاك، بل اختيار زيّ للحرائر. وقد جاء في تفسير الطبري في كتاب الشعب لآية الجلباب: «وكانت المرأة من نساء المسلمين قبل نزول الآية تبرز للحاجة، فيتعرض لها بعض الفجار، ويظن أنها أمة، وحين شكوا ذلك للرسول أمر الله بإرخاء جلابيبهن عليهن». واليوم تغيّر الزمان، ولم يعد هنالك من داع لخروج النساء ليلاً لقضاء الحاجة، وصار باستطاعة المرأة أن تستعيض عن الجلباب بكل ثوب لائق، فالعبرة في المعاني لا في الألفاظ والمباني (ص250). والله لم يحصر في آياته الأعضاء التي تظهر في المرأة، ولم يبين إلى أي حد من الأعضاء يجب على النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن ليعرفن من الإماء، تاركاً تحديد ذلك للزمان والعقل السليم والجبلة والعادة والضرورة (ص249). أما في تفسير الأحاديث الشريفة، فتورد نظيرة زين الدين خمسة أحاديث عن الرسول يتبين منها حقيقة سفور النساء في حضرته، وحضه على هذا السفور.
لا يمكننا إلا الاعتراف بأن نظيرة زين الدين في كتابها الرائد هذا لم تستمت، بكل ما ملكت من شجاعة وحجة، في مقارعة كبار الشيوخ فحسب، بل في مقارعة مؤسسات اجتماعية ودينية وثقافة متأخرة مهيمنة على المجتمع والعقول، محاولة أن تقنع القارئ في كل موضع بما أوردت في مقدمتها، وكأنها أشبه بنبوءة: نستفظع اليوم ما صنع الأولون بنسائهم، وكانوا يحسبونه بمقتضى العادة الظالمة عدلاً، وسيستفظع أحفادنا ما يصنع رجال اليوم بأمهاتهم وبناتهم وزوجاتهم وأخواتهم.
الحواشي
1 ـ استخدمت لهذه القراءة نسخة السفور والحجاب الصادرة عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت 2010، علماً أن د. بثينة شعبان عملت على تحقيق كتابي نظيرة زين الدين: السفور والحجاب، والفتاة والشيوخ وأصدرتهما في العام 1999.
2 ـ كانت قد بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر عدد من المناظرات حول حرية المرأة، وأيهما أصلح وأفضل؛ المرأة أم الرجل. منها مناظرات شبلي شميل (1886- 1887)، وخليل سعد، وراحيل حجار، ومريم مكاريوس، المنشورة في مجلة المقتطف، ومقالات الزهاوي، المنشورة في جريدة المؤيد والحقائق (1910)، وغيرها من الخطب والمناظرات من أمثال ما كتبته باحثة البادية، وطلعت حرب، وغيرهم. ويمكن العودة للاطلاع بشكل أوسع على الأجزاء الثالثة التي جمعها محمد كامل الخطيب وحررها وقدم لها في كتاب: قضية المرأة، الصادر ضمن سلسلة قضايا وحوارات النهضة العربية، وزارة الثقافة السورية، دمشق 1999.
نقلا من موقع http://www.fikr-mag.com/issue/?p=124

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في يونيو 11, 2013 in Uncategorized

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: